أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

254

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والنّكر ، بفتح الفاء : الدّهاء . وبضمّها : الشيء المنكر . وقد قرىء قوله تعالى : إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ « 1 » بالوجهين ، أعني ضمّ العين وسكونها مع ضمّ الفاء فقط . قال الراغب « 2 » : والنّكر : الدّهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف . وقد نكر نكارة ، وفي الحديث : « أتاه ملكان منكر ونكير » « 3 » المشهور كسر كاف منكر ، سمّيا بذلك لإنكارهما غالب الخلق ، أو لأنّ كلّ أحد يفزع منهما إلا من عصمه اللّه وثبّته . ن ك س : قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ « 4 » أي مميلوها مطرقين ذلا وخجلا . وأصل النّكس القلب . وهو أن يجعل أعلاه أسفله ، بأن تجعل رجلا الإنسان إلى فوق ورأسه إلى تحت . فبولغ في وصف المجرمين بذلك . ويجوز أن يكونوا كذلك حقيقة . قوله تعالى : ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ « 5 » أي قلبوا . وهو عبارة عن اختلاط عقولهم وأذهانهم . قال الفراء : أي رجعوا عمّا عرفوا من الحجّة لإبراهيم عليه السّلام . وقال الأزهريّ : أي ضلّوا . وأصل النّكس أيضا العود . ومنه نكس المريض ، وهو أن يعود إلى مرضه بعد إفاقته منه . والنّكس : الدّنيء من الرجال ، وأصله السّهم الذي انكسر فوقه ، فجعل أعلاه أسفله ، قوله : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ « 6 » أي نردّه إلى حالة الضّعف كما كان حال الصّغر لقوله : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ « 7 » ، ولذلك يصير عقله كعقل الأطفال ، وكذا قوّته وأكله . وهذا أمر مشاهد . ومثله : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 8 » .

--> ( 1 ) 6 / القمر : 54 . ( 2 ) سنن الترمذي في الجنائز ، رقم 1071 ، باب ما جاء في عذاب القبر عن أبي هريرة . ( 3 ) المفردات : 505 ، وروايته بفتح الكاف . ( 4 ) 12 / السجدة : 32 . ( 5 ) 65 / الأنبياء : 21 . ( 6 ) 68 / يس : 36 . ( 7 ) 70 / النحل : 16 . ( 8 ) 5 / التين : 95 .